أحمد الغريب
مفكرة الإسلام: منذ فترة ليست ببعيدة وهناك العديد من الجهات الأمريكية والغربية تسعي جاهدة من أجل تقديم صورة إستشرافية للشيعة في منطقة الخليج العربي، بهدف الإستفادة من تلك الورقة في فرض مزيد من الضغوط على الدول الخليجية ، والإستحواذ على تلك الورقة وسحبها من يد إيران التي أمتدت إليها منذ وقت بعيد ، حتي أن الأمر بدا في الأونة الأخيرة بأن هناك تنافساً إيرانياً – أمريكيا على شيعة الخليج ، والدور الذي تلعبه طهران في محاولات السيطرة عليهم بعضها واضح للعيان وظاهراً لا يخفى على أحد وبعضها يأتي في إطار المخططات السرية بعيدة الأمد التي لا يجرى الحديث عنها سوى في إطار التكهنات والتخمينات ، أما الدور الأمريكي فلم يكشف عنه إلا منذ وقت قليل ، وبعد أن وجدت أمريكا نفسها تقف في موقف المتفرج ، حيث أثرت عدم الإنتظار وقررت خوض اللعبة مع طهران والدخول في معركة حامية الوطيس للفوز بشيعة الخليج.
المثير في الأمر أن مصادر قليلة للغاية هي التي كشفت النقاب عن المحاولات الأمريكية الأخيرة للتقرب من شيعة الخليج ، ومن بينها كان بالطبع وسائل الإعلام الإسرائيلية التي سارعت بالكشف عنها ، خاصة وأن أي محاولة من قبل واشنطن في هذا الشأن تخدم المصالح الإسرائيلية في المقام الأول ، لأنها تريد ومنذ فترة أن تثار ورقة الأقليات في العالم العربي ومن ضمنها ورقة الشيعة في الخليج وترى في ذلك ضماناً لمستقبل ملئ بالصراعات الداخلية في العالم العربي وهو ما يضمن لها التفرغ فيما تفعله في فلسطين ، ويمكنها من إتمام مشروعها الإستطياني على أراضي الفلسطينيين وعدم تفرغ العرب لمقاومة إسرائيل مستقبلاً.
لقاء بروكسل السري
وفي هذا السياق تفردت الإذاعة الصهيونية ببث تقرير مفاده أن مصادر ديبلوماسية غربية فى بروكسل كشفت النقاب عن اجتماعات تعقد في العاصمة البلجيكية بين منظمات امريكية غير حكومية مع شخصيات ورموز شيعية من منطقة الخليج ، وتحدثت الإذاعة الصهيونية عن أن المصادر الغربية ذاتها أكدت أن هذه الاجتماعات التي تعقد بعيدا عن وسائل الاعلام تتم بدعم ورعاية من الرئيس الأمريكي جورج بوش الذى كان قد طلب شخصياً بوضع استراتجية تمكن شيعة الخليج من الابتعاد عن مركز القوة في طهران.
وقالت الإذاعة الصهيونية أن المصادر الغربية والتي كشفتها تلك الأنباء أكدت في وقت لاحق أن اجتماعات بروكسل يرجح كثيرا أن تكون قد انعقدت بأحد المعسكرات التابعة لإحدى الدول الخليجية، وأكدت المصادر ذاتها أن الاجتماعات المذكورة تعقد فى سرية تامة وبعيدا عن أعين المراقبين، و قالت الإذاعة الصهيونية أن بعض المصادر كشفت عن أن هناك معلومات حول مكان إنعقاد اجتماعات على مراحل بين ممثلين عن حركات معارضة شيعية خليجية، خاصة من الكويت والبحرين، وبين ممثلين عن منظمات غير حكومية أميركية ، ورغم أن المعلومات كانت شحيحة حول ظروف عقد هذه الاجتماعات ومكانها والشخصيات الخليجية المعارضة فيها، إلا أن المصادر فى بروكسل ترجح أن تكون قد عقدت فى أحد معسكرات الجيش فى الصحراء الشمالية، بعيدًا عن الأعين، ووسط سرية تامة، وذلك بهدف وضع استراتجية تمكن شيعة الخليج من الابتعاد عن مركز القوة فى طهران ، كما طلب بذلك الرئيس الأمريكي جورج بوش.
وبحسب الإذاعة الصهيونية فأن مسئولي البيت الأبيض يعكفون منذ فترة على بلورة ورقة نهائية تتضمن الحقوق السياسية والمدنية التى تتلاءم مع الحجم الحقيقى للشيعة فى المجتمعات الخليجية، وفق نظرية الديمقراطية المذهبية التى جربتها الإدارة الأميركية فى العراق، بشكل غير موفق استفاد منه النظام الايرانى كثيرا، ومكنه من مد نفوذه إلى منطقة الخليج .
قنوات إتصال أمريكية مع شيعة الخليج
ثم تناول تقرير الإذاعة الصهيونية ما كان قد أشار إليه المصدر الغربي، وتأكيده على أن الإدارة الأميركية استفادت من دروس العراق، ولذلك رأت أنه من الأفضل فتح قنوات اتصال مع حركات المعارضة الشيعية فى الخليج، بدلاً من اتخاذ موقف عدائى مسبق منها، انحيازًا إلى أصدقائهم التقليديين، وتابع المصدر حديثه بالقول أن تلك الاجتماعات مازالت حتى الآن غير رسمية، رغم التسهيلات التى قدمتها الإدارة الأميركية للتنظيمات غير الحكومية حتى تتمكن من الاجتماع بممثلى حركات المعارضة الشيعية فى الخليج العربى ، وقالت أن المصدر ذاته أكد أن جملة من التقارير رفعت إلى الجهات المعنية عن نتائج تلك الاجتماعات، وأشارت إلى أن ممثلى التنظيمات غير الحكومية قدموا للحركات الخليجية، وعودًا بدعمهم من أجل حقهم الديمقراطى والحريات العامة ووسائل التعبير الحر ، وبحسب تلك التقارير فأن ممثلى شيعة خليجيين رفعوا بعض التقارير السياسية وتلقوا ضمانات بدعم مطالبهم إذا ظلت تحركاتهم فى الإطار المدنى السلمى .
وعلى صعيد آخر وحسب التقرير أيضًا، فإن ممثلى التنظيمات غير الحكومية الأميركية عملوا إلى إقناع محاوريهم الخليجيين بأن اعتمادهم على الدعم الإيرانى يضر بقضيتهم، وشرحوا لهم مواطن التباين بينهم وبين إيران، حيث أن النظام السياسى فى طهران يسعى إلى تحقيق مصالحه الاستراتجية فى المنطقة بتوظيف ورقة شيعة الخليج العربي، وليس من باب الحرص على الشيعة ، كما تعهدت تلك المنظمات بأن تعمل على حشد دعم رسمى أمريكى لمطالب الشيعة، طالما بقيت فى أطرها العادلة مثل إتاحة الفرصة للشباب حتى يشتركوا فى الواقع السياسى لهذه الأمة، وحتى يعبروا عن آرائهم ويشاركوا فيما يرتبط بالشأن السياسي، وهذا يتم عن طريق فتح المجال لوجود مدارس وأحزاب وحركات سياسية، وإيجاد مجال للعمل الفكرى والمعرفي، ليس فقط على الصعيد الدينى والنظرى وإنما على الصعيد العملى كايجاد ورشات عمل فى مجالات الصناعة والتكنولوجيا، وفى الإطار الاجتماعي، إيجاد منظمات وأطر اجتماعية تستوعب هؤلاء الشباب وتوجههم للتطوع فى خدمة مجتمعاتهم وأممهم.
دعم شيعة الخليج في الصعود
وتنطلق إستراتجية التنظيمات غير الحكومية الأمريكية حسب المصدر من الرغبة فى توظيف دور شيعة الخليج غير المعلن فى الاستحواذ على

































